إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
213
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
محصول ( 1 ) أمره ( 2 ) ، يَثِقُ ( 3 ) بِعَقْلِهِ فِي التَّشْرِيعِ ، وَيَتَّهِمُ رَبَّهُ فِيمَا شَرَعَ ، وَلَا يَدْرِي الْمِسْكِينُ مَا الَّذِي يُوضَعُ لَهُ فِي مِيزَانِ سَيِّئَاتِهِ ، مِمَّا لَيْسَ فِي حِسَابِهِ ، وَلَا شَعَرَ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِهِ ، فَمَا مِنْ بِدْعَةٍ يَبْتَدِعُهَا أَحَدٌ فَيَعْمَلُ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ ، إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ إِثْمُ ذَلِكَ الْعَامِلِ ، زِيَادَةً إِلَى إِثْمِ ابْتِدَاعِهِ أَوَّلًا ( 4 ) ، ثُمَّ عَمَلِهِ ثَانِيًا . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ تُبْتَدَعُ فَلَا تَزْدَادُ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ إِلَّا مُضِيًّا - حسبما تقدم - واشتهاراً وانتشاراً ، فعلى وزان ذَلِكَ يَكُونُ إِثْمُ الْمُبْتَدِعِ لَهَا ، كَمَا أَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَأَيْضًا فَإِذَا كَانَتْ كُلُّ بِدْعَةٍ ( 5 ) يَلْزَمُهَا إِمَاتَةُ سُّنَّةٍ تُقَابِلُهَا ، كَانَ عَلَى الْمُبْتَدِعِ إِثْمُ ذَلِكَ أَيْضًا . فَهُوَ إِثْمٌ زَائِدٌ عَلَى إِثْمِ الِابْتِدَاعِ وَذَلِكَ الْإِثْمُ يَتَضَاعَفُ تَضَاعُفَ إِثْمِ الْبِدْعَةِ بِالْعَمَلِ بِهَا ، لِأَنَّهَا كُلَّمَا ( 6 ) تَجَدَّدَتْ فِي قَوْلٍ أَوْ عمل تجددت إِمَاتَةِ السُّنَّةِ كَذَلِكَ . وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ بِبِدْعَةِ الْخَوَارِجِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَّفَنَا بِأَنَّهُمْ : " يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " ( 7 ) الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ . فَفِيهِ بَيَانُ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا إِذَا نَظَرَ فِيهِ النَّاظِرُ شَكَّ فِيهِ وَتَمَارَى : هَلْ هُوَ مَوْجُودٌ فِيهِمْ أَمْ لَا ؟ وَإِنَّمَا سَبَبُهُ الِابْتِدَاعُ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : " يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ ويدعون أهل الأوثان " ، وقوله : " يقرأون الْقُرْآنَ لَا يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهُمْ " ( 8 ) . فَهَذِهِ بِدَعٌ ثَلَاثٌ ، أعاذنا الله ( 9 ) من ذلك بفضله .
--> ( 1 ) المثبت من ( غ ) ، وفي بقية النسخ " مصون " ، ولا معنى لها . ( 2 ) في ( ت ) : " أمر " . ( 3 ) كتب في هامش ( خ ) : " قبل الإحداث منزلة ليضع قدمه في مصون أم يثق " . والظاهر أن العبارتين محرفة . ( 4 ) في ( م ) : " ولا " . ( 5 ) ساقطة من ( م ) . ( 6 ) في ( م ) : " كلمة " . ( 7 ) تقدم تخريجه ( ص 12 ) . ( 8 ) تقدم تخريجه ( ص 12 ) . ( 9 ) المثبت من ( غ ) ، وفي بقية النسخ " إعاذة بالله " .